حيدر حب الله
83
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
لا سيما وأن الآيات اللاحقة - كما نقلناها سابقاً - تؤكّد أن هناك جماعة من أهل الكتاب كانت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، إذاً فأيّ ميزة للمسلمين على غيرهم حينئذٍ حتى تقدّم الآيات هذا المشهد المقارن ؟ ! وعليه ؛ فكلا تفسيري العلامة المظفر في غير محلّهما ، ولا تساعد عليهما اللغة والعرف وتركيبة الآيات . خامساً : إنّ تفسير المخاطب في الآية بخصوص المهاجرين أو الصحابة غير مفيد من جهة ، وغير صحيح من جهة أخرى . أ - أما أنه غير مفيد ، فبملاحظة الإشكالية بصيغتها التي تخاطب الفكر الشيعي ؛ لأنّ بعض الشيعة في العادة لا يرون مجتمع الصحابة مجتمعاً سليماً تماماً ، فلو حصروا الآيات بهم ما انسجم ذلك مع ثقافتهم . ب - وأما أنه غير صحيح ؛ فلأن الخطابات القرآنية وإن وجّهت أحياناً لمسلمي ذلك الزمان ، إلا أن ذلك بمجرّده ليس دليلًا على الاختصاص الحكمي إلا عند حصول شاهد أو استيجاب ذلك حصول الشك في التاريخية ، كما يقرّ بذلك حتى أنصار اختصاص الخطاب المشافهين . . وفيما نحن فيه ، إذا كان الخطاب موجهاً لخصوص بضعة مئات أو آلاف في عصر واحد فقط ، فأيّ معنى لمقارنة هؤلاء بأهل الكتاب بوصفهم أمة ذات ديانة يأمر بعضها وينهى ؟ ! فهذا أشبه شيء بمدح الأتقياء الخلّص في الأمة المسلمة وعددهم قليل جداً نسبةً لمجموع الأمة الممتدّ في الزمان والمكان ، ووضعهم مقابل تمام أفراد أمة أهل الكتاب ، وليس أمام الأتقياء منهم ! ! نعم ، لابد أن يكون المجتمع الموجّه إليه الخطاب آنذاك مما يصدق عليه في الجملة هذه الأوصاف بما هو جماعة لا بما هو أفراد ؛ لأن الخطابات هنا والتوصيفات ظاهرة في لحوقها للجماعات بما هي جماعات لا الآحاد بما هم آحاد . سادساً : إنّ إطلاق الأوصاف على الجماعات يكون عادةً على نحو الموجبة